الذهبي

273

سير أعلام النبلاء

وقال ابن حبان في " الثقات " : كان أبو عيسى ممن جمع ، وصنف ، وحفظ ، وذاكر . وقال أبو سعد الإدريسي : كان أبو عيسى يضرب به المثل في الحفظ . وقال الحاكم : سمعت عمر بن علك يقول : مات البخاري ، فلم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى ، في العلم والحفظ ، والورع والزهد . بكى حتى عمي ، وبقي ضريرا سنين ( 1 ) . ونقل أبو سعد الإدريسي بإسناد له ، أن أبا عيسى قال : كنت في طريق مكة ، فكتبت جزأين من حديث شيخ ، فوجدته فسألته ، وأنا أظن أن الجزأين معي ، فسألته ، فأجابني ، فإذا معي جزآن بياض ، فبقي يقرأ علي من لفظه ، فنظر ، فرأى في يدي ورقا بياضا ، فقال : أما تستحي مني ؟ فأعلمته بأمري ، وقلت : أحفظه كله . قال : اقرأ . فقرأته عليه ، فلم يصدقني ، وقال : استظهرت قبل أن تجئ ؟ فقلت : حدثني بغيره . قال : فحدثني بأربعين حديثا ، ثم قال : هات . فأعدتها عليه ، ما أخطأت في حرف ( 2 ) . قال شيخنا أبو الفتح القشيري الحافظ ( 3 ) : ترمذ ، بالكسر ، وهو

--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ : 2 / 634 ، وتهذيب التهذيب : 9 / 389 ، وفيه : " عمران بن علان " بدلا من " عمر بن علك " . ( 2 ) انظر : تذكرة الحفاظ : 2 / 635 ، وتهذيب التهذيب : 9 / 388 - 389 . ( 3 ) هو شيخ الاسلام ، تقي الدين ، أبو الفتح ، محمد بن علي بن وهب القشيري المصري المعروف بابن دقيق العيد . قال المؤلف في " معجمه " : خ : 146 : " هو قاضي القضاة بالديار المصرية وشيخها وعالمها ، الإمام العلامة الحافظ القدوة الورع ، شيخ العصر ، كان علامة في المذهبين : المالكي والشافعي ، عارفا بالحديث وفنونه ، سارت بمصنفاته الركبان ، مولده في شعبان سنة ( 625 ه‍ ) ووفاته في صفر سنة ( 702 ه‍ ) " .